عبد الملك الجويني

300

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينكره مَنْ يمارس ] ( 1 ) هذه الأحوال ، وهو أن الإمام ينفض الطرق عن أهل العرامة بأيْدِه وبطْشه ، وليس من الممكن إخراج آحاد الرجال عن التعرض لمستضعف ، [ فإن ] ( 2 ) الداخل تحت الإيالة فضُّ الجماعات ، ونَفْضُ الطرق عن أهل العرامات ، وهذا يقرب من التصوّن اللائق بطريق الإحراز ، فعلى رب المال أن يتصون جهده بالإحراز ، ثم إن فرض استجراءٌ عليها ، فالشرع يردع المستجرئين بالقطع . هذا وجهٌ بيّنٌ عندنا . ولكن ما وجدته للقاضي وفي طرقٍ : أن الواحد إذا أخذه مغالب في مضيعة ، فهو قاطع طريق ، والرأي عندي اتباع الاعتياد ، وأخذ طرفٍ من [ العتاد ] ( 3 ) بحيث يعد اجتماع الرفاق ( 4 ) منعة عن آحاد الرجال ، في معارضة منع الأحراز ، ولو [ فترت ] ( 5 ) بسطةُ السلطان ، وثار من البلاد أصحاب العرامة ، فهم عند الشافعي بمثابة قطاع الطريق إذا أخذوا وقتلوا على اقتهار . 11173 - ولو فرض جمع [ من ] ( 6 ) المتلصصة في طرفٍ من البلدة ، وقد دخلوا داراً ليلاً بالمشاعل ، وشهروا الأسلحة ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة ، حتى قَضَوْا أوطارهم ، فهذا منهم استيلاء في الحال ، وليس استزلالاً ( 7 ) ، فقد اضطرب الأئمة في ذلك ، فقال بعضهم : هم سراق ؛ فإن الطلب يلحقهم على القرب ، واليد الطولى من الإمام تنالهم ، وقال قائلون : حكمهم حكم قطاع الطريق ؛ فإن الاستيلاء ثابت في

--> ( 1 ) في الأصل : " لا ينكره ويمارس " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " فلأن " ، و ( ت 4 ) : " فإذا " . والمثبت من تصرّف المحقق . والمعنى : أنه مما يدخل في أعمال الإيالة والسياسة ، حماية الطرق ، وتطهيرها من أهل الشِّرَّة والحدة والعنف والعدوان ، وتشتيتهم وتفريق جمعهم ، وليس من عملهم - أو لا يستطيعون - منع آحاد الرجال من التعرض للمستضعفين . ( 3 ) في النسختين : " العناد " . ( 4 ) ت 4 : " الرفاع " . ( 5 ) في الأصل : " قرب " . ( 6 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 7 ) في الأصل : " استرسالاً ، واستزلالاً : أي خفيةً ، ظهر هذا المعنى من تعريف الإمام للسرقة في أول كتابها . ولم أر هذا منصوصاً في المصباح ، ولا المعجم ، ولا القاموس المحيط ، ولا اللسان . ولكنه يفهم من معاني مادة ( ز . ل . ل ) .